محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

154

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

أم جعفر [ فلجا يسكب فيه الماء من بركة أم جعفر ] « 1 » إلى بركة عند شعب علي ، ودار بن يوسف « 2 » ، ثم يمضي إلى بركة عملها عند الصفا ، ثم يمضي إلى بركة عند الخياطين « 3 » ، ثم يمضي إلى بركة بفوّهة سكة الثنية دون دار رويس ، ثم تمضي إلى بركة عند سوق الحطب « 4 » بأسفل مكة . فلما فرغ منها صالح وخرج الماء فيها ، ركب بوجوه أهل مكة إليها ، فوقف عليها حتى جرى الماء ، ونحر على كل بركة جزورا ، وقسم لحمها على الناس ، وبلغ ذلك أمّ جعفر زبيدة ، فاغتمت لذلك ، ثم حجت في سنة إحدى عشرة ومائتين ، وعلى مكة يومئذ صالح بن العباس . فسمعت إبراهيم بن أبي يوسف يقول : فأتاها ، فسلّم عليها ، فلامته في أمر هذه البرك التي عمل ، وقالت : هلا كتبت إليّ حتى كنت أنا أسأل أمير المؤمنين أن يجعل ذلك إليّ ، فأتولى النفقة فيها كما أنفقت في هذه البركة ، حتى استتم ما نويت في أهل حرم اللّه ؟ ! فاعتذر إليها صالح من ذلك « 5 » . وقد قال شاعر من أهل مكة يذكر بركة أم جعفر ، ودخول ماء الحل إلى الحرم : الحمد للّه الأعزّ الأكرم * الواسع الفضل الكثير المنعم أجرى على رغم أنوف الرغم * / من كان ينبينا بما لم نعلم

--> ( 1 ) سقطت من الأصل ، وألحقتها من العقد الثمين 5 / 28 . ( 2 ) دار ابن يوسف في شعب علي ، وهو المعروف ب ( المولد ) ، قامت عليه مكتبه عامّة عامرة . ( 3 ) قرب السوق الصغير . ( 4 ) أفاد الأستاذ ملحس أن سوق الحطب يسمّى اليوم ( الهجلة ) . ( 5 ) ذكره الفاسي في العقد الثمين 5 / 28 نقلا عن الفاكهي . وأنظر الأزرقي 2 / 232 ، وإتحاف الورى 2 / 284 - 285 .